الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

147

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولم يكن يومئذ من المقطوع به ما سوف يقضي به الإمام من حكمه الباتّ ؛ أيعطي دية المقتول من بيت المال لأنّه اودي به بين جمهرة المسلمين لا يعرف قاتله ، كما فعله في أربد الفزاري « 1 » ؟ أو أنّه يراهم من المجتهدين - وكانوا كذلك - الّذين تأوّلوا أصابوا أو أخطأوا ؟ أو أنّه كان يرى من صالح الخلافة واستقرار عروشها أن يرجئ أمرهم إلى ما وراء ما انتابه من المثلات ، وما هنالك من إرجاف وتعكير يقلقان السّلام والوئام ، حتّى يتمكّن من الحصول على تدعيم عرش إمرته الحقّة المشروعة ؟ فعلى أيّ من هذه الأقضية الصحيحة كان ينوء الإمام عليه السّلام به ، فلا حرج عليه ولا تثريب ، لكن سيف البغي الّذي شهروه في وجهه ، أبى للقوم إلّا أن يتّبع الحقّ أهواءهم . وما ذا نقموا عليه - صلوات اللّه عليه - من تلكم المحتملات ؟ ! حتّى يسوغ لهم إلقاح الحرب الزبون الّتي من جرّائها تطايرت الرؤوس ، وتساقطت الأيدي ، وارهقت نفوس بريئة ، وأريقت دماء محترمة . فبأيّ اجتهاد بادروا إلى الفرقة ، وتحمّلوا أوزارها ، ولم تتجلّ لهم حقيقة الأمر ولباب الحقّ ؟ ! لكنّهم ابتغوا الفتنة ، وقلّبوا له الأمور ، ألا في الفتنة سقطوا « 2 » . ومن أعجب ما يتراءى من مفعول الاجتهاد في القرون الخالية : أنّه يبيح سبّ عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّ كلّ صحابيّ احتذى مثاله ، ويجوّز لأيّ أحد كيف شاء وأراد لعنهم ، والوقيعة فيهم ، والنيل منهم ، في خطب الصلوات ، والجمعات ، والجماعات ، وعلى صهوات المنابر ، والقنوت بها ، والإعلان بذلك في الأندية والمجتمعات ، والخلأ والملأ ، ولا يلحق لفاعلها ذمّ ولا تبعة ، بل له أجر واحد لاجتهاده خطأ ، وإن كان هو من حثالة الناس ، وسفلة الأعراب ، وبقايا الأحزاب ، البعداء عن العلوم والمعارف .

--> ( 1 ) - راجع كتاب صفّين : 106 [ ص 94 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 279 [ 3 / 174 ، الأصل 146 ] . ( 2 ) - [ راجع سورة التوبة / 48 - 49 ] .